آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 innovation and creativity mechanisms
آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 Innovation & Creativity Mech…
آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 Innovation & Creativity Mech…
Corporate Culture and Values
Two Key Pillars for Building the Future
شباب عربي قادر على تحقيق رؤيتنا التنموية الشاملة
امتداداً لسلسة مقالاتي حول كيف نصنع بيئة مؤسسية عربية تواكب المستقبل؟ وتعمل على تعزيز ثقافة مؤسسية Institutional Culture وقيم مؤسسية Institutional Value، راسخة لدى أصحاب الفكر والريادة من أبناء أمتنا العربية الطموحة.
أتوجه إليكم عبر هذه المساحة الفكرية، التي أهدف من خلالها إلى إثراء الحوار حول صياغة المرتكزات الأساسية في بناء مؤسساتنا العربية الحديثة في المستقبل، وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم، عالم تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتحول الرقمي الذي يدعو إلى التحول في استراتيجيات الأعمال وأنماطها الهيكلية.
سنستكشف اليوم سوياً العلاقة الجدلية بين الثقافة والقيم المؤسسية، وذلك لإعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها مؤسساتنا، والتي أصبحت من الضروريات التي تتطلب تطويرها وتعزيزها أكثر من أي وقت مضى حتى تضمن أو تحقق مؤسساتنا قدراً من مستويات الاستدامة مع القدرة على المنافسة العالمية الشرسة.
لا شك أن الثقافة والقيم المؤسسية تمثلان حجر الزاوية في هذه العملية التنموية، لهذا سنستعين بأفضل الممارسات التي تمكن للمؤسسات العربية تبنيها وتطبيقها لتعزيز هذه الجوانب الحيوية. كما سنتطرق إلى دور الثقافة والقيم المؤسسية في تمكين الشباب، باعتبارهم الثروة الحقيقية لأمتنا العربية، وقادة المستقبل الذين نعتمد عليهم في تحقيق رؤيتنا التنموية الشاملة.
إن الثقافة المؤسسية، في جوهرها الإطار الذي تتجسد فيه هذه القيم، والذي يشمل العادات والتقاليد وأنماط التفاعل التي تسود داخل المؤسسة. وهي تعكس في واقع الأمر الطريقة التي يتم بها إنجاز العمل، وكيفية اتخاذ القرارات، وأسلوب التواصل بين مختلف الأطراف المعنية.
أما القيم المؤسسية، فهي المبادئ والمعتقدات الراسخة التي توجه سلوكيات الأفراد وقراراتهم داخل المؤسسة، وتشكل هويتها المميزة. وهي بمثابة البوصلة الأخلاقية التي ترشد المؤسسة في تحقيق أهدافها، وتضمن لها الالتزام بأعلى معايير النزاهة والشفافية والمسؤولية.
شخصياً على يقين بأن بناء مؤسسات عربية قوية وفعالة يتطلب منا جميعاً تضافراً في الجهود وتكاملاً في الرؤى، لهذا أدعوكم إلى التفاعل المثمر مع سلسلة هذه المقالات، وإلى مشاركتنا آراءكم وخبراتكم، لنرتقي معاً بمؤسساتنا إلى آفاق جديدة من التميز والريادة، وشباب عربي قادر على تحقيق رؤيتنا التنموية الشاملة.
باعتبار ترسيخ الثقافة والقيم المؤسسية من أهم المفاهيم الإدارية التي يجب الاهتمام بها لبيئة مؤسسية عربية تواكب المستقبل، وترجع أهمية هذين المفهومين لدورهما أو لكونهما أداتين تؤديان إلى تمكين الشباب وجعلهم في قلب التنمية، فالقيم تصنع الثقافة، والثقافة تصنع المستقبل إن كنا نطمح لرؤية مؤسسية عربية طموحة.
القيم المؤسسية Value Institutional من أشهر المفاهيم والمصطلحات الإدارية التي نتداولها بكثرة هذه الأيام، ومعها وبنفس القدر الثقافة المؤسسية Institutional Culture، إلا أن الأولى أكثر قرباً منا، لأننا نتخاطب بها في مكاتبنا ومواقع أعمالنا، أو كثيراً ما نقرأها أو نجدها مذكورة في وصف المؤسسات والشركات.
كثيراً ما نجد وصفاً للقيم المؤسسية ضمن فقرة "من نحن" في مواقع وبوابات المؤسسات، أو نسمع عنها في اعلاناتها التسويقية أو مذكورة في غيرها من وسائل الإعلان، ضمن خصائص ومميزات إدارتها الاستراتيجية، لتأتي عادة في الفقرة ثالثاً مقرونة بكل من الرؤية والرسالة في الفقرتين الأولى والثانية على التوالي. فما هي القيم المؤسسية، وما هي علاقتها بالأخلاق البشرية وآدابها العامة من جهة، ومن الجهة الأخرى علاقتها بمعالم ومحددات الثقافة المؤسسية.
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، كان لا بد لي من ربط مفهوم القيم بمفاهيم أخرى يتم تداولها بين ظهرانينا، وأحياناً يتم ذكرها دون التوقف لمعرفة ماهية بعض هذه المفاهيم والمصطلحات، ودورهما تجاه أكثر المفاهيم شهرة هذه الأيام، وهي "حوكمة المؤسسات"، وهي حقيقة كذلك، لأنها عبارة عن خصائص محددة المعالم، تستمد قوتها من الدساتير الوضعية، لديها هيكلية من ستة خصائص أو مرتكزات، لا تُحيد عنها.
قبل الإجابة على هذه الأسئلة، علينا الانتباه إلى أن مفردة "الحوكمة المؤسسية" تُستخدم في الكيانات المؤسسية والشركات، وبعض القطاعات الحيوية؛ كالاقتصاد والصحة والتعليم، وبالطبع على مستوى المؤسسات التعليمية، للإشارة إلى المرحلة التي تصل إليها المؤسسات والشركات من تحقيق أعلى مستويات النضج الإداري، وتتضح معالم هذه العلاقة من واقع الخصائص التي تؤثر فيهما معاً من مفاهيم القيم والثقافة المؤسسية، أي منطلقين من ارتباط "الحوكمة" بالأعمال المؤسسية.
في مقال آخر، قد نضطر إلى نسف بعض الاعتقادات الخاطئة، والتي يذهب إليها كثير من الناس، كربط "الحوكمة" أو "التحول الرقمي بالتكنولوجيا ابتداءً، أو إطلاق بعض الأوصاف والمصطلحات غير الصحيحة في مخاطباتنا الرسمية المرادفة لبعض تلك المفاهيم، مثل "الحكومة الإلكترونية" على سبيل المثال، حيث لا يمكن تبني وتطبيق مفاهيم "الحوكمة المؤسسية" وهي الصحيحة إلا على وحدات العمل المؤسسية، أي الوحدات ذات الطابع أو النمط التنظيمي، التي تتمتع بهيكلية تنظيمية ووظيفية معاً، وتحكمها قوانين وتشريعات دستورية ولوائح عمل يتم صياغتها ونشرها وإدارتها وفق نظم إدارية محكمة. إلا أنني في هذا المقال، سوف أقدم شرحاً كافياً للمفهومين:
واستعراض حديثاً موجزاً للتعريف بهما، حتى يتسنى لي اسقاط دورهما واضحاً تجاه ترسيخ خصائص ومتطلبات الحوكمة المؤسسية، مع ذكر بعض الفروق الضرورية بينهما والعلاقة التي تجمع بينهما.
من الطبيعي أن مبدأ تبني وإرساء ثقافة مؤسسية ناجحة، يساعد في العديد من التحسينات الأخرى التي تؤدي عند نجاحها إلى تأثير ناجح على خصائص الحوكمة بالمؤسسات والشركات، وخاصة فيما يتعلق بالقيم والمعتقدات، لارتباطهما بالريادة والشهرة الطيبة والسمعة المحلية/الإقليمية/العالمية، ومن أهم الخصائص الرئيسية للثقافة المؤسسية.
وهكذا نجد أن الخصائص الرئيسية للثقافة المؤسسية، تعمل مجتمعةً إلى تعزيز العلاقات المتعلقة بالاتصال بين وحداتها الداخلية، وارتباطها بعملائها وشركائها الخارجيين، كما تؤثر الثقافة المؤسسية بشكل كبير؛ على مؤشرات الأداء الرئيسية وبالتالي على سمعة/شهرة المؤسسة بشكل عام، على ضوء مما تقدم يمكننا صياغة تعريف بسيط لمفهوم الثقافة المؤسسية بأنها.
نجد أن خصائص الثقافة المؤسسية Institutional culture تلعب دوراً حيوياً في ترسيخ متطلبات حوكمة الوحدات المؤسسية، حيث يتعلق دورها بالكيفية التي تُدير بها المؤسسة أنشطة عملياتها اليومية، وما إذا كانت المؤسسة تراعي مقدرات السلطة والتحكم عند اتخاذ القرارات الإدارية، لتُشكل تلك العلاقة الخصائص الوظيفية للحوكمة، كما في النقاط التالية:
يقودنا ما تقدم إلى أن تكامل الثقافة المؤسسية، يُساهم بشكل فعال، على ترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية، وذلك لارتباط الثقافة بالقيم والمعايير التي ينبغي أن تسهم في توجيه وإدارة المؤسسة نحو تحقيق أفضل مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) في سبيل تحسين معايير النتائج النهائية، مع عدم إغفال الدور الأخلاقي في منظومة الثقافة المؤسسية، ممثلة في القيم المؤسسية وخصائص هيكلية الحوكمة المؤسسية الممثلة في التداعيات الناشئة بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها على سبيل المثال.
هي مجموعة القيم الأخلاقية العامة المشتركة، المنبثقة أو التي تشترطها الثقافة المؤسسية من بين خصائصها، وهي التي تُعبر بها الكيانات المؤسسية عن جانب مهم من جوانب ترسيخ ثقافتها المؤسسية، لهذا تعمل المؤسسات الكبرى جاهدة على إرسائها بين مواردها البشرية، مع نشرها للجمهور وأصحاب المصلحة المعنيين بها.
أي للتحكم في سمعتها وشهرتها وسلوك العاملين بها، من خلال صقلها وصيانتها والتأكيد عليها، مع كل دورة من دورات إدارتها وخططها الاستراتيجية، تعزيزاً، وترسيخاً، لمبادئها التوجيهية التي تتبناها وتعمل عليها لتقدمها نحو آمالها تجاه تحقيق ريادتها وميزتها التنافسية.
القيم الأخلاقية لدى الأفراد الأسوياء، عبارة عن خصائص مشتركة للآداب الإنسانية العامة، لهذا يتم إطلاقها في نفس الوقت على المؤسسات، أو يتم الاستعانة بها لتشكل قيماً مؤسسية، لأنها تحمل في مضمونها الخصائص المشتركة - كالصدق - والمرونة - والشفافية – والتعاون - والسرعة - والعدالة - والحرفية - والعمل بروح الفريق – والمسؤولية – والابتكار - والمساواة - والمساءلة... وغيرها الكثير، باعتبارها قيم مؤسسية؛ باعتبارها خصائص أخلاقية راسخة لدى مواردها البشرية، أو قيم ذات تطلعات إدارية تحكم إجراءات وعمليات منظومة العمل بالمؤسسة.
لهذا تعتبر المؤسسة كل حالة من هذه الحالات، ميزة أخلاقية ذات قيمة واقعية سواء كانت قيمة مادية أو معنوية. كما يشترط في القيمة المؤسسية أن يسهل إدراكها وقياسها أو إسقاطها كقيمة تتمتع بها المؤسسة وتنفرد بها دون غيرها أو تميزها عن غيرها من المؤسسات المنافسة لها، كأحد أهم متطلبات التميز المؤسسي.
أي يمكن اعتبار القيم المؤسسية، قيم لمبادئ توجيهية وسلوكية سائدة داخل المؤسسات، ولكن مع ملاحظة أنها تختلف عند تعريفها عن تعريف القيم الأخلاقية الشخصية في الحياة العامة. والتي تتعلق بخصائص الأخلاق والعقيدة والمشاعر في الثقافة الإنسانية، ويُعبر بها المرء عن الذات الإنسانية، وقد تُشكل أحياناً ذات زائفة. إلا أنها في الأساس تُشكل عناصر القيمة المؤسسية، وفي مجموعها قيم واقعية لسلوك جمعي يحكم العاملين بالمؤسسات، سوى كانوا أفراداً في المجتمع أو جماعات تقوم بأنشطة عمليات ومهام مؤسسية. بالمثل، يمكننا صياغة تعريف مبسط لمفهوم القيمة المؤسسية Institutional Value على النحو التالي.
تعمل القيم المؤسسية بنفس القدر على ترسيخ خصائص الحوكمة المختلفة، ولكننا في هذا الجزء سنكتفي بالتأثير العام للقيم المؤسسة تجاه الحوكمة المؤسسية، فعلى سبيل المثال، تعني قيم الشفافية والمساواة والمساءلة، إلى تدفق من الممارسات العامة، وهي تلك الممارسات التي يتم تداولها وتقاسمها والإفصاح أو الإعلان عنها عند المساءلة، حتى تحقق بها المؤسسة جملة من الأهداف المرتبطة بمنظومة الإدارة الرشيدة (الحوكمة المؤسسية) ومنها: -
القيمة المؤسسية Institutional Values والثقافة المؤسسية Culture Institutional، عبارة عن مفهومان مترابطان فيما بينهما، أو متعلقان معاً بوحدات العمل والكيانات المؤسسية، لهذا سنجد بينهما تناغماً أو انسجاماً، أو يكملان بعضهما البعض، ولكن لهما تركيبهما الخاص، سأذكر هنا الفرق بينهما من حيث وظيفتيهما؛ التعريف، والطبيعة، والتأثير: -
تقبلوا عاطر التحايا والتقدير والشكر
المستشار الهندسي/ د. خالد موسى إدريس
مستشار أول تحول رقمي وحلول ذكية