آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 innovation and creativity mechanisms
آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 Innovation & Creativity Mech…
آليات الابتكار والإبداع السبعة The 7 Innovation & Creativity Mech…

في ظل هذا الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة، والذي يتم الإشارة إليه اختصاراً؛ بعصر الاقتصاد المعرفي، سأتحدث عن أهمية وفلسفة صياغة ثلاثة من أهم المفاهيم المستخدمة والمتداولة في استراتيجيات الأعمال حالياً، بالإضافة إلى أهميتهما على المستوى الشخصي، حيث يأتي دورهما ضمن عمليات صياغة بنود وأهداف عمليات التخطيط الاستراتيجي (Objectives of the strategic planning processes) بشكل عام واستباقي، أي صياغة المفاهيم والمصطلحات الإدارية التالية.
والتنسيق فيما بينها، مع كيفية اسقاط هذه المفاهيم والمصطلحات في بيئة المؤسسات العامة والشركات الخاصة، واحياناً كثيرة على المستوى الفردي كما تقدم، وفق أفضل الممارسات العامة التي تنتهجها الوحدات المؤسسية والأفراد في الحياة العامة.
على أن تسهم صياغة كل من الرؤية، والرسالة، ومفردات القيمة المؤسسية، إلى تعزيز الإدراك بها وبأهمية وجودها، باعتبارها مجتمعة مفاهيم ومصطلحات ضرورية في الإدارة الاستراتيجية الحديثة، بل تُشكل معالم ضرورية وواضحة ومستدامة على المدى الطويل لأي خطة استراتيجية مبنية على محددات استشراف المستقبل (موجهات ومحركات)، وفي نفس الوقت متقدمة ومتناغمة ومرتبطة بواقع ومتطلبات تحسين محركات البحث للمؤسسة/الشركة.
لهذا سأتناول في هذا المقال الأول؛ رحلة مفاهيمية أولية، قد تكون متخصصة إلى حدٍ ما، لتأخذنا هذه الرحلة الأولى إلى عالم الإدارة الاستراتيجية، وعلاقتها بمفاهيم استشراف المستقبل، لنغوص فيها معاً، مستكشفين لآلئ أعماقها، وفهم أعمق لبعض أهم المصطلحات المعاصرة المرتبطة بصياغة مفردات عوالم الماورائيات، عوالم ما وراء الطبيعة Metaphysics، أو عوالم الميتافيرس Metaverse وغيرها.
على أن نتناول في المقال الثاني: ما هو الفرق بين الأهداف والغايات، وفي المقال الثالث: صياغة الرؤية والرسالة الصحيحتين، وبإذن الله تعالى، سيتم ذكر ومناقشة العديد من الأمثلة لصيغ الرؤية، والرسالة؛ المحلية، والإقليمية والعالمية في الكتاب نفسه.
على أمل الانتقال بكم مباشرة إلى الكتاب كاملاً، والذي سيكون معروضاً للبيع في المنصة
الرؤية والرسالة، أكثر المفاهيم والمصطلحات التي ستُشكل منها هوية المؤسسات من منظار الأعمال المعاصرة أو المتداولة الآن في عالم الأعمال وفي المستقبل، لهذا فإن مفاهيم هذه الحلقة الأولى تأتي في صدارة علوم الإدارة الاستراتيجية، للعمل بها قبل وخلال المدى الزمني المُتضمن عادة في أي مرحلة من المراحل التالية في الخطط الاستراتيجية التي تصيغها المؤسسات والشركات، لهذا يتم صياغتها قبل الاشتغال بها واستهدافها ضمن دورة حياة الأعمال والخدمات أو فعاليات ومبادرات المشاريع.
كما هي أيضاً مفاهيم لآليات نتكئ عليها تعزيزاً لمستويات إدراكنا وتعظيماً لذواتنا الحقيقية التي فطرنا الله عليها وأنشأنا عليها سبحانه وتعالى. لأن فاقد الهدف، فاقد لإرادة الإدراك والمصير والحكمة في حياته، لهذا لا يبالي بالأفكار ولا يضع الخطط لتحقيق أهدافه.
فمن كان فاقداً لإعمال التفكّرُ وتدبر آلاء الله ومراده في أسمائه تعالى، قبل صياغة خططه وتحديد أهدافه؛ سيكون بالتأكيد جزءاً من خطة الآخرين - إِمَّعَةٌ تابعاً لهم - مجرد ترس في آلة تحركها أفكار الآخرين وأياديهم وأجنداتهم، لأنه سيصبح حينذاك، فاقداً لإرادة إدراكه ومصيره.
طالما أن إدراكنا المؤسسي والفردي، يستمد قوته من مفرداته، ومدى احساسنا بأهمية الإدراك في حياتنا، واضطلاعنا بجوده الأشياء من حولنا، فإن لشعورنا وفهمنا للمقاصد الوظيفية لبعض المفردات المتاولة في أحاديثنا سيشكل ردود فعلنا وسلوكنا اليومي، بل سيعود تأثيره لواقع حراكي معاش، قد يكون شديد التعقيد في مكوناته، ومن هذه المكونات وآلياته ضرورة الاهتمام بصياغة كل من الرؤية ومعها الرسالة، في ظل مفاهيم أخرى عديدة تحكم ثقافتنا المؤسسية، أو نستمد حكمتها وقيمها من أخلاقنا.
حيث إن فلسفة تطبيق كل من الرؤية – الرسالة - القيم المؤسسية، لا تعدو كونها، أكثر من عملية تحقيق للموازنة بين سبل الحياة والبقاء فيها، مع العمل على إيجاد الحلول والمعالجات في العديد من صور التنافس والتهديدات التي تواجهنا في الحياة من حولنا، أو هي تلك التي تأتي تباعاً بمزيد من التعقيدات اليومية التي تفتقدنا بدورها المعالجات، كما سنرى ذلك في سلسلة هذه المقالات الخاصة بالصياغة الصحيحة للرؤية والرسالة.
وهكذا نجد أن الرؤية: حلم بعيد المدى تحلمه الكيانات المؤسسية وتسعى للوصول إليه وتحقيقه في نهاية المدة الزمنية المحددة للخطة الاستراتيجية.
بالمثل يتم صياغة الرسالة، بحيث تُعبر: عن خارطة طريق أو مسار من التعهدات والالتزامات، تتمحور حول الممكنات (Enablers) – لتحقيق بها المؤسسة غايات رؤيتها وطموحاتها.
الرسالة عبارة عن مقومات ومتطلبات أو ممكنات ضرورية تشكل خارطة للطريق- لهذا فهي عبارة عن امتيازات سلوكية أو قيم مؤسسية تتميز بها المؤسسة وتحافظ عليها طوال دورة حياة أنشطة العمليات الإنتاجية أو حال تقديم خدماتها الإدارية.
كما سبق وأفردنا مقالاً كاملاً لهذا المفهوم، فإن مفهوم القيمة المؤسسية مقرون بمفهوم الثقافة المؤسسية، بل هي جزء من قيم ومعتقدات ثقافة المؤسسة، حيث يتم صياغتها وتحديدها على كيفيتها المعروفة.
إذن القيمة المؤسسية، هي مجموع القيم السلوكية والكفاءات التي تبتغيها المؤسسة في مواردها البشرية العاملة. على أن ينعكس بسببها تحقيق أعلى مستويات الاستحسان والرضا المستهدفة.
الخلاصة يتم صياغة كل من الرؤية، والرسالة، والقيمة المؤسسية، بناءً على علم استشراف المستقبل، بعد الاستعانة بتوصيات أدواته الخمس عشرة عند صياغة الرؤية العامة للدول/المدن الذكية/الشركات الكبرى، والرؤية الخاصة بالكيانات المؤسسية، في صورة متكاملة للرؤى المستقبلية والسيناريوهات الطموحة لرسالة المؤسسة وآمالها وغاياتها المستهدفة، كما يجب أن يتم صياغة أهدافها وفق مفاهيم أدوات صياغة الأهداف الذكية SMART (أهداف الرؤية - أهداف الرسالة) في الإدارة الاستراتيجية، مع مراعاة متطلبات العمل ضمن المدى الزمني المحدد في الخطط الاستراتيجية والتشغيلية التي تستهدفها عادة المؤسسات والشركات اثناء وبعد تحولها الرقمي.
هذا المقال من مقتطفات مؤلفي "الصياغة الصحيحة للرؤية والرسالة"، حيث يُعد هذا المؤلف دليلاً توجيهياً كافياً لصياغة كل من الرؤية (Vision) والرسالة (Mission) الصحيحتين، واللتان تشكلان معاً أهم متطلبات الإدارة الرشيدة المعاصرة في قطاعات الأعمال المؤسسية، الحكومية العامة، والشركات الخاصة، ومعهما صياغة القيمة المؤسسية.
تقبلوا عاطر التحايا والتقدير والشكر
المستشار الهندسي/ د. خالد موسى إدريس
مستشار أول تحول رقمي وحلول ذكية